14

مايو

مقامات سياسية( 7 )عصر الحرية

مقامات سياسية 7

عصر الحرية !

 

أمسكْ بالطبلة والمزمار ، جمِّع للرقص السُّمار ،،ماذا يجري ؟ لا أحد يدري! دخل الحاكمُ أرض الزفة ! والمزمار يدندن عزفَه ! “فدائي … فدائي ” سأحيا فدائي !

       أنهى المزمار على عجلٍ ، والكل ترقَّبَ في وجلٍ ! بدأ الحاكمُ خطبَتَهُ ، ويهزُ السامعُ لحيَتَهُ ! يحيا مولانا الحاكم! يحيا مولانا الحاكم ! ما أن ينطق مولاهُ إلا ولقد وافاهُ ، إما بهتافٍ رنانٍ ، أو شعر أو بعضَ بيانٍ !

والحاكم قد صال وجال : لم يترك للقول مجال ! هو يبدع في كل مجال : في العلم يُعلِّمُ حامِلَهُ، فِي الدين يلقبُ حاميَهُ ، حتى في الرقصِ والاستهبال ! ملك في لحن الدِّحية ! وفنون الرقص الشعبية ! ويغني “علي الكوفية” ويهز الكتف “بحنية” ! .

حاكمنا رجلٌ مفضال ! ينجز في كل الأحوال،  يعلن انجازات تترى ، جعل أنوف العاذل حرى! أنشأ أجواءَ الحرية ، وحماها باسم الوطنية ! جعل بكل مكان عينا ، عبَّنه لا يغمضُ عَينا ! من يتعدى أو يتمادى ، لن يتركَه أو يرحمَه ، بل لذئابٍ سيسَلِّمه ،  هذا إن نجَّاهُ المولى ، من موتٍ كانَ به أولى !

حاكمنا أنهى خطبته ، انتظر ليهني حفلّتَه ، سأل الجمعَ بكل رَواح : هل فيكم رجلٌ صدّاح ؟  قام يمين الجمع غلام ، ألقى قبل القول سلاما : هل أتكلم؟ قال وتمتم  : قال الحاكم :قف وتقدم . قال : ماذا عن قدس الأقداس ؟ وهجوم القوم الأنجاس ؟ وكلاب تهزأ بالناس ؟ ـ الحاكم يشعر بنعاس ـ :

 هات مهِمَّك يا ابن الناس ! 

ويعاود نفس الأقوال: يا مولاي ماذا عن قدس الأقداس ؟

: هات مهِِمَّك يا ابن الناس !

: صاح ويدفعه الإحساس : بعض حماسٍ ـ يا مولاي ـ بعضَ حماس!

هاج الناس ، ضج الناس، قيل نعوذ برب الناس ،  هذا الوسواس الخناس، قال حماس !

أسرع بالقيد الحراس، قفزوا من فوق المتراس :

هيا …. هيا

قم معنا يا ابن الأرجاس!

 

اقرأ في ذات السياق

 

 

 

كتبت يوم الخميس, 14 مايو, 2009 الساعة 8:54 م تحت التصنيف : النثر الأدبي, مقامات. بامكانك متابعة التعليقات على هذه التدوينة عبر RSS 2.0 . بإمكانك إضافة تعليق, أو trackback.

 

 

 

 

عدد التعليقات : 9 على “مقامات سياسية( 7 )عصر الحرية”

  1. تامر الخطيب

    وان جنحوا للنثر فاجنح لها …. جميل جداً لكن هناك خطأ … ليس لغوياً ولا شعرياً وانما خطأ تاريخي …. “قدس الأقداس” ايمان لا يقصد فيها القدس وانما هي خرافه تحكي عن حجره صغيره في الهيكل المزعوم لا يدخله الا كبار حاخامات اليهود .. فقدس الأقداس هو اسم حجره في الهيكل المزعوم

  2. ibraheemmm

    زأرت زأرا فقام
    الناس. وقالوا تلك
    هي زأر حماس .خاف
    الحاكم ودعى الحراس
    وانسل انسل من بين
    الناس وكأني به
    الوسواس الخناس
    وايمان تتلوا سورة
    الناس وخلع الحراس ما ت
    تركوا لباس…..
    حاولت اقلدك بس ما
    عرفت
    بوركت وبورك قلمك

  3. إيمان بدران

    أهلا بك أخي الكريم الأديب تارم
    لم أقصد بها المعنى الأسطوري الصهوني أخي تامر وإنما قصدت الـاكيد على قدسيتها !
    ولعل المعنى قد اتضح من النص !
    أختك

  4. إيمان بدران

    حياك الله عمو إبراهيم وبارك في مرورك الطيب

  5. عبد الرحمن الشردوب

    كما عهدناك مبدعة وناطقة بلسان الحق صادقة
    وصف واخراج مسرحي رائع على وقع تفعيلة المتدارك التي تعطي النص جرسا يشدك إلى المقصود البديع بين ثناياه …
    بوركت أديبتنا الفاضلة وبورك قلمك الجزيل الصادق

  6. إيمان بدران

    أخي الأستاذ عبد الرحمن
    أولا أود أن أرحب بك هنا في موقعي وفي ها المكان
    وأشكرك جزيلا على هذا التعقيب الراقي
    أختك

  7. د / فريد مسعود

    كما تمتعنا بقصائد الرائعة ايمان ، وكما شغفنا بها ،، نعود اليوم لنستمتع بهذه المقامات البديعة ولتثبت لنااديبتنا المبدعة أنها صاحبة الموهبة المتميزة في فنون أدبية مختلفة ،، وأن أناملها تعزف على كل الأوتار لتنتج لنا ألحانا شجية تطربنا ..
    بورك هذا الابداع،،، وبالتأكيد في شغف للجديد

  8. صفاء عاشور

    لست خبيرة بفنون الشعر والنثر ولكن نثرك اعجبني جداً اختي ايمان
    استمري بابداعك الرائع

  9. نور جمال

    قصيدة رائعه
    تحياتى

أضف تعليق