2
فبراير
ترانيم على وتر الألم باكورة الشاعرة إيمان رمزي بدران
ترانيم على وتر الألم باكورة الشاعرة إيمان رمزي بدران
محمد سيد بركة
24.01.2009
صدرت حديثا باكورة إنتاج الشاعرة الفلسطينية إيمان رمزي بدران المجموعة الشعرية ترانيم على وتر الألم وهي من خلال هذه المجموعة الشعرية تقدم نموذجا متكاملا لشاعرة إسلامية شابة نشأت في وطن محتل، احتل كيانها وتغلغل في وجدانها حتى أخرج الألم من بين أصابعها إبداعا…لقد حاولت الشاعرة إيمان بدران من خلال مئة صفحة ونيف أن تسبر غور النفس وترفع الغطاء عن خباياها لترسم لنا صورة فنية لداخلها من خلال قصائد لا تستطيع وصفها إلا بالترانيم التي نغنى لتروي ما بداخلنا من غير أن نعلم !
والانتقال إلى محتوى الترانيم تنتقل بنا الشاعرة إلى صور مختلفة ولكنها متناسقة في آن معا، فبين النظم القوي الهادر حين تصف عذابات فلسطين التي عايشتها طول حياتها إلى البوح الرقيق الهادئ حين تخاطب ذاتها وتناجيها بأرق ما تكون النجوى …
ونبدأ بما بدأت به الشاعرة في مجموعتها ألا وهو الهم الوطني ، فهي من خلال قصائدها الوطنية التي تتضمن بعدا إسلاميا واضحا تحكي حكايات الألم والمعاناة لكل فئات الشعب الفلسطيني حين تقول مثلا :طغت الهموم فسطرت أشـعارا ومضت لتشعل ثورة وشعارا
نهبت بلادي واستحل عرينـها وفتى بلادي يرقب الأعذارا !
والقدس تبكي والمدائن ضُيِّعت والناس تشكو حاجزا وجدارا!!
أسرى وليسوا في السجون كأنها كل المواطن بدلت “أنصارا“!!وأحيانا تراها تخصص بعضا من أكثرها إيلاما، حيث تصف معاناة الأسرى في السجون الصهيونية وصفا أقرب إلى الواقع الأليم/ فربما كان الواقع أكثر إيلاما من خيالات الأدباء !من للمواجع والأهوال والنوب ِ من للأسارى من الأحرار في النقب
سلت عليهم سيوف الحقد مشرعة سوطا تلظى من النيران واللهب ِ
ساموا العذاب لأهل العز وانقلبوا بالعار جللهم والذل في جلب ِوترثي الشهداء العظام الذين كانت دماؤهم الزكية، وهي حين تذكرهم تذكر رموزا لا تخلف عليهم أحد من الأمة الإسلامية جمعاء فهم رموز عزة وكرامة وشموخ وإباء ! فحين ترثي الشيخ القعيد أحمد ياسين تذكر فيه منهجه الرباني وشموخه الأسطوري، حيث يصح الفخر لا الرئاء !
سجل حروف المجد في صفحاته واكتب سطور العز ملء حياتهِ
واذكر بفخر للأسود زعيمها وانشد إلى الإيمان رمز حماته ِ
وليُذكر الياسين قائد أمة والعزُّ كل العزِّ في قَسَماتهِوحين ترثي الشهيد جمال منصور تري أبا ومعلما ومفكرا، تربت على يديه أجيال نهلت من فيض معينه المنبثق من عبق الإسلام وعظمته !
َأبَتاهُ كَمْ نَطَقتْ شِفاهُكَ حِكْمَةً مِنْ فَيْضِ حُبِّكَ كم سَقَيْتَ مَعِينا
وَلَكَمْ صَبَرتَ عََلَى المَصَائِبِ والأَذى ولكم حَلُمْتَ وأَغْلَظَ البَاغُونا
ومن ملفت للنظر أن غالبية هذه الترانيم على وتر الوطن إذا جاز لي أن أسميها، كانت تنتهي بالأمل في المستقبل فلا بد من زوال الظلم واندحاره وتبدو الشعار من خلال أدب راسلي واضح أن توصل رسالة الأمل من بين ركام الألم.لَسْنَا مِمَّنْ يَجْثُمُ خَوْفَاً … أَوْ ذُلاَّ …
أَوْ جُبْناً يَبْكِي …
أَوْ يَنْدَمْ !
مَهْمَا زِدْتَ صُنُوفَ البَغْيِ …
لا نَعْرِفُ جُبْناً
لا نَعْلَمْ !
مَا دَامَ الحَقُّ بِأَيْدِينا …
مَعَنا القَهَّارُ فَلَنْ نُهْزَمْ !
مَعَنا القَهَّارُ فَلَنْ نُهْزَمْ !وبالانتقال إلى شعرها الذاتي ترى فتاة مسلمة رقيقة الإحساس مفعمة بالحياة وتتفاعل معها بصورة متناغمة راقية، فتراها أما حنونا تربت على كتف ابنتها فتقول:أبنيتي … مالي أراك حزينة ؟ صبرا على الآلام … لا …لا تجزعي !
أبنيتي … تلك الدموع عزيزة قولي لها … لا تذرفي بل أقلعي !
هي هكذا الدنيا فلا تتألمي لابد يسقي الماء أرض البلقع ِوحين تصف الأخوة والتسامح ترتقي قمة الرقة والعذوبة في وصفها .. لتعطي مفهوما راقيا عن عمق الأخوة والحب في الله …دهرا مضى ترخي السعادة ظلها تسقي الحنايا بالصفاء وتَغمر ُ
فإذا هفونا فالسماحة طبعكم والعفو من أهل المكارم يصدر ُ
وإذا هفوتم فالتغافر شيمة تخفي المساوي والمحاسن تُظهِر ُ
قد كان يجمعنا ظلال مودة في الله ترقى للسحاب فتمطر ُ
تسمو بها فوق الجبال نفوسنا وقلوبنا بسقا الأحبة تخضر ُولم يكن هم الإسلام بمعزل عن وجدان الشعرة وترانيمها ، فقد كان لها مع حب الله ورسوله ترانيمة راقية ولعلني آخذ منها قصيدة في مدح النبي عليه الصلاة والسلام تحمل عنوان “هذا اليراع بضاعتي ” فبدأتها بذكر خصال نبي اله الكريم ومما قالت:اللهَ أحْمدُ ثم أمْدَحُ أحْمَدا هو واحة الأيمان ينبوع الهدى
فبمدحه الريحان فاح أريجه ويذكره روح السعادة والندى !
خير الأنام من الخليقة كلها وإلى طريق الله كان المرشدا
ثم تبرز عضبها ممن يتعدون على مقام النبوة في أبيات أخرى منها.
أتمس طه ثم يقعدني الهوى؟ لا والذي برأ الحياة وأوجدا
ضاقت بي الآفاق بل كل الدنا من فعل وغد بالسفاهة عربدا
فكأنني البركان ثار به اللظى يأبى لهول مصابه أن يخمدا
وتنيها بأبيات تؤكد محبتها لرسول الله فتقول فيما تقول :
قد كان حبك للفضيلة رافدا لما أتيتك سيدي مسترفدا
فسقيتني الإيمان والمثل التي في ظلها أحيا الزمان فأسعدا!ولعل هذا المرور السريع على قلم إيمان بدران استطاع أن يوصل صورة واضحة عن أديبة شابة ملتزمة بقضايا وطنها وأمتها ودينها من خلال إبداع متميز لا يصدر إلا عن نفس شعري راق وأسلوب أدبي ممتميز حمل الفن والإيمان معا …
اقرأ في ذات السياق
كتبت يوم الإثنين, 2 فبراير, 2009 الساعة 7:19 م تحت التصنيف : الدراسات النقدية. بامكانك متابعة التعليقات على هذه التدوينة عبر RSS 2.0 . بإمكانك إضافة تعليق, أو trackback.

